بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التبغ
ستصدر الشؤون الصحية بالعاصمة المقدسة مجلة توعوية
تحت عنوان ” شبابٌ بلا تبغ ”
وقد أرسلت مشاركتي / وتم قبولها وهي عن عبارة عن قصة قصيرة تحكي تجربة مدخن ,
[ وَ انتصرتُ عليه .. .
ابن الجيران الذي يبلغ 9 سنوات يدخن ؟!
يا للمصيبة ! قلتها و أنا أتوارى خلف جدار ذاك المنزل القديم
خجلاً من نفسي و خوفاً من ردة فعل قد تدفعني لتهورٍ ما !
فقط هناك / عادت بي الذكريات لسنوات عمري التي مضت ,
تذكرت حين رآني أبي أضع سيجارة في فمي
و أتلذذ بنكهتها وبذاك السمّ الذي يجري في شراييني
حينها غضبتُ عندما ضربني وأحسستُ بأني أشكو من رجولة ناقصة ..!
كنتُ أتساءل كيفَ لبعضِ أقراني كاملَ الحرية لإشعال سيجارةٍ في أيّ وقتٍ أرادوا ؟
وكيفَ أنَّ بعضهم الآخر يملكون نصفَ تلك الحرية
بإشعالها متوارين في الأزقة و مختبئين من سطوة العائلة !
****
لم أدرك ضرر التدخين إلا متأخراً عندما رأيتُ عمي الأكبر يحتضر
بسبب ذلك النيكوتين الذي أغلق صمامات قلبه و سد شرايينه فمات !
حينها كنتُ في الخامسة والعشرين من عمري ..
كنتُ خلالها قد قضيتُ عشر سنوات تعجّ بدخان السجائر ورائحة التبغ ..
كانت مزاجيتي المتقلبة .. وَطبيعتي الحادة .. وَعصبيتي الدائمة
معالمَ أساسية في شخصيتي ,
أدخن السجائر في كل وقت .. صباحاً و مساءً ..
و أكاد أجنّ لو نفذَتْ من جيبِ ثوبي !
****
بداية طريق الإقلاع كانت بعد زفافي بأربع سنوات ,
عندما أجمعوا الأطباء على ضعف قدرتي على الإنجاب ..
وأصبحت خبيراً بجميع مراكز العقم في مدينتي ,
فأنا لم أترك مركزاً أو مشفى إلا قصدته أبحث عن علاج ..
زوجتي المسكينة التي تحملت طوال تلك السنوات مظهري البشع
من أسنانٍ صفراء وَشفتين غامقتين وَرائحة كريهة
ها أنا أحرمها من نعمة الأمومة أيضاً !!
****
كيفَ لي أنْ أعرفَ مصدراً للسمِّ وَ أبتاعه؟
وَكيفَ لي أنْ أعرفَ سبيلاً للمَوتِ وَ أختاره؟
أصبحت أفكر جدياً في حالي التي تسوء يوماً بعد يوم
وبجسدي الذي استحالَ مستنقعاً للأمراض ..
وصلتُ إلى منتصفِ الطريق
بعد أن أقنعتني زوجتي بترك فكرة الإنجاب مؤقتاً
وَ بالتفكير في ترك التدخين ,
فاشتركتُ في نادٍ رياضي أقضي فيه 3 ساعات يومياً
وأصبح ( العلك ) يملأ جيب ثوبي فهو جزءٌ لا يتجزأ من يومي ,
بالإضافة إلى بدائل النيكوتين التي لا أفوت استخدامها !
****
طريق الإقلاع انتهى بالمحطة الأسعد في حياتي
عندما نجحت تجربة طفل الأنابيب و أنجبت زوجتي طفلنا الأول ,
الذي كان مولده إيذاناً بنهاية معاناتي مع التدخين ومضاره
وبدء حياةٍ نقيةٍ من التبغ ..
حياة جديدة قد كتبها الله عز وجل لي ..
أستحقُّها .. وَما زالتْ بانتظاري ..
ألقاكم ,